سعيد حوي
1310
الأساس في التفسير
« إذا سمعت اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فارعها سمعك خير يأمر به أو شرّ ينهى عنه » . أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ البهيمة في الأصل : كلّ ذات أربع قوائم ، ثم أطلقت على كل حيوان في البرّ والبحر . والتقدير في الآية : أحلت لكم البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية البقر ، والغنم ، والماعز ، والإبل ، وفسّرها بعضهم بأنها : الظباء ، وبقر الوحش ، نظرا إلى ما بعدها . إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ إشارة إلى الآية التي ستأتي بعد قليل وهي حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . فما حرّمته هذه الآية مستثنى من الحلّ العام لبهيمة الأنعام ، فكان المعنى : أحلت لكم الأنعام إلا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال . غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ الحرم : جمع حرام وهو المحرم . والمعنى : أحلت لكم هذه الأشياء ، لا محلّين الصيد وأنتم محرمون فكأنه أراد أنه أحل لكم الأنعام في حال امتناعكم عن الصيد وأنتم محرمون لئلا يضيّق عليكم . إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ من الأحكام . فيحلّ ما يشاء ، ويحرّم ما يشاء . وله وحده حق الحكم ، وحق التحليل والتحريم ؛ إذ هو الربّ ، وهو الأعلم بمصالح عباده . فائدة : [ حول الخلاف في إباحة جنين البهيمة المذبوحة ] استدلّ ابن عمر وابن عباس وغير واحد بقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ . . . على إباحة الجنين إذا وجد ميتا في بطن أمّه عند ذبحها . وقد ورد في ذلك حديث في السنن رواه أبو داود ، والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد قال : قلنا يا رسول اللّه ننحر الناقة ، ونذبح البقرة والشاة ، في بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله ؟ فقال : « كلوه إن شئتم فإنّ ذكاته ذكاة أمّه » وروى أبو داود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « ذكاة الجنين ذكاة أمّه » وهي قضيّة خلافيّة لأنه يوجد من فهم الحديث على أنّ الجنين يحتاج إلى ذكاة كذكاة أمّه . والأمر فيه سعة . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ الشعائر : جمع شعيرة . وهو اسم ما أشعر . أي جعل شعارا . وهل المراد بها كل ما كان شعارا وعلما على دين اللّه من فرائضه ومحارمه ؟ أو المراد بها هنا ما جعل شعارا ، وعلما للنّسك ، من مواقف الحج